الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

210

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فحينئذ وإن كان صاحبها معذورا وغير معاقب في أفعاله المطابقة للحجة الثابتة له إلا أنه لم يعلم أن سيره كان في الواقع موصلا إلى الحق أم لا ، وهذا نظير اختلاف رأي المجتهدين في الأحكام ، فإنهم مأمورون بالعمل والمشي على طبق ظواهر الشرع المقدس ، وهذه التوسعة من الشارع وهي الاكتفاء بالعمل على طبق الظواهر الشرعية نظير العمل بقاعدة الطهارة والحلَّية أو الفتوى بالعمل على طبق الظواهر الشرعية نظير العمل بقاعدة الطهارة والحلَّية أو الفتوى بما أدّى إليه اجتهاده ، إنما هو للإرفاق بعامة الناس الذين تقصر عقولهم ويقصر وحسّهم وذهنهم عن درك الحقائق والواقعيات لقصورهم أو تقصيرهم في تصفية الباطن لنيل المعارف الإلهية ، فالشارع المقدس قد سهل عليهم الأمر إرفاقا بهم ، ولذا ترى أنّ الخطابات الإلهية بالنسبة إلى المحجوبين والقاصرين بنحو أسهل بخلاف أهل الكمال ، فإن الأمر بالنسبة إليهم أشدّ كما تقدم تفصيله في صدر الشرح هذا ، وقد اشتهر بينهم أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقربين . والحاصل : أنّ هؤلاء القاصرين والمقصّرين والمحجوبين لهذه الأمور لا يصعب عليهم الأمر بل لا بد من المداراة معهم . وأما السالك الطالب للحق والحقيقة فالأمر بالنسبة إليه أشد ، فإن الوصول إلى الحق والواقع ونفس الأمر من المعارف لا يكون إلا بالسير إلى ما يوصل السالك إليه مما قد جعله اللَّه تعالى طريقا وصراطا ، وهذا الطريق الموصل ليس بحسب الأدلة القطعية التي ذكرت في هذا الشرح كثيرا إلا العلم والعقيدة والإيمان واليقين بولاية محمد وآله الطاهرين من التشريعية والتكوينية التي تقدمت الإشارة إليهما مرارا ، وهذا الإيمان والعقيدة بها يكون على قسمين : الأول : الإيمان بها والعلم بها والعقيدة بها قلبا من دون المشي على طبقها عملا ، فهذا القسم هو الذي يخرج صاحبه من الكفر إلى الإيمان القلبي ، إلا أنه في معرض الخطر من أخطار الدنيا والآخرة . وكيف كان إذا مات وهذه عقيدته فهو قطعا من أهل النجاة بحسب الأحاديث